الفراغ العاطفي عند المرأة.. وجع لا تراه العيون

كتبت :صفا الشرقاوي
ليست كل امرأة وحيدة تعيش بمفردها، وليست كل امرأة محاطة بالناس تشعر بالأمان. فهناك نساء يعشن وسط بيوتهن وأبنائهن ومسؤولياتهن، بينما في داخلهن فراغ لا يملؤه شيء، واحتياج إلى الحنان والاهتمام لا يجد من يلتفت إليه.
قد تكون امرأة لم تتزوج، أو أخرى انتهى زواجها بالانفصال، أو زوجة غاب عنها زوجها بسبب السفر، أو امرأة انشغلت بعملها ومسؤولياتها حتى نسيت نفسها. لكن الأكثر إيلامًا أن تعيش المرأة هذا الفراغ وهي متزوجة، بجوار رجل موجود جسدًا، لكنه غائب عن مشاعرها واحتياجاتها، فلا تجد معه السند ولا تشعر بأنه شريك حقيقي في تفاصيل حياتها.
حين تعطي المرأة الجميع وتنسى نفسها
اعتادت نساء كثيرات أن يكنّ مصدر الأمان للجميع؛ يعملن، ويرعين الأبناء، ويحملن مسؤوليات البيت، ويمنحن من وقتهن ومشاعرهن دون توقف. لكن مَن يمنحهن الحنان حين يتعبن؟ ومَن يسأل عنهن حين يعتدن إخفاء وجعهن خلف ابتسامة؟
المشكلة أن المرأة التي اعتادت العطاء قد تبدو قوية إلى الحد الذي يجعل الآخرين ينسون أنها تحتاج هي أيضًا إلى من يحتويها. وقد تتحول حياتها إلى دائرة لا تنتهي من الواجبات، حتى تصبح زوجة وأمًّا وموظفة، بينما تختفي الإنسانة التي بداخلها، بأحلامها واحتياجاتها ومشاعرها.
الوجود وحده لا يكفي
الفراغ العاطفي ليس حكرًا على المرأة غير المتزوجة؛ فقد تعيشه امرأة في زواج يبدو مستقرًا أمام الجميع، لكنها تفتقد كلمة حانية، أو اهتمامًا صادقًا، أو شخصًا يستمع إليها دون أن يقلل من مشاعرها.
فالمرأة لا تطلب المستحيل، ولا تنتظر حياة بلا مشكلات. إنها تريد أن تشعر بأنها مرئية ومقدَّرة، وأن هناك من يشاركها أعباء الحياة بدلًا من أن تظل وحدها مسؤولة عن كل شيء.
فالزواج ليس مجرد بيت ومسؤوليات ومصروفات، بل مودة واحتواء ومشاركة وجدانية. والحب لا يُقاس بوجود الشخص فقط، بل بما يمنحه من أمان واهتمام وطمأنينة.
ومَن يمنحها حقها في أن تكون إنسانة؟
آن الأوان أن نتوقف عن اعتبار تحمّل المرأة لكل شيء دليلًا على قوتها، أو أن احتياجاتها العاطفية نوع من الرفاهية. فمن حقها أن تتعب، وأن تطلب الدعم، وأن تضع نفسها ضمن أولوياتها، دون أن تشعر بالذنب.
فالمرأة التي تحتوي الجميع تحتاج هي أيضًا إلى من يحتويها، والتي تسند الآخرين تحتاج إلى كتف تستند إليه، والتي تمنح الحب تستحق أن تتلقاه.
لأن أقسى أنواع الوحدة ليست أن تعيش المرأة بلا أحد، بل أن تعيش بين الجميع، ولا تجد من يشعر بها.







