
تحفظ ائتماني يشمل قروضًا جديدة وتسهيلات قائمة.. والحكومة تستعد لإعلان نتائج حصر المشروعات المتأخرة خلال أكتوبر
اتجهت بنوك مصرية إلى تأجيل منح تمويلات جديدة لشركات التطوير العقاري، وإعادة تقييم بعض التسهيلات القائمة، في ظل تزايد المخاوف بشأن أوضاع السوق ومعدلات تنفيذ المشروعات وتسليم الوحدات، بالتزامن مع تحركات حكومية ورقابية لحصر الشركات المتعثرة والمشروعات المتأخرة.
وتشمل قائمة البنوك التي اتخذت هذه الخطوة، وفقًا لمعلومات نقلها مصرفيون، البنك الأهلي المصري وبنك القاهرة وبنك ABC وبنك التعمير والإسكان وبنك قناة السويس وبنك قطر الوطني والمصرف المتحد وبنك الإسكندرية.
البنك المركزي يتابع التمويلات العقارية
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات البنك المركزي المصري لمتابعة حجم التمويل المصرفي الموجه إلى القطاع العقاري، إذ طلب من البنوك حصر القروض والتسهيلات الممنوحة للمشروعات، بما يشمل التمويلات غير المنتظمة في السداد، ونسب استخدام القروض، إلى جانب بيانات تفصيلية عن أكبر 15 شركة تطوير عقاري ومعدلات إنجاز مشروعاتها.
ودفعت هذه الإجراءات بعض البنوك إلى مراجعة قراراتها الائتمانية، وإعادة تقييم المراكز المالية لشركات التطوير العقاري، ومدى قدرتها على استكمال المشروعات والوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء والبنوك.
وقال مسؤول بقطاع الشركات في أحد البنوك الحكومية إن مصرفه أرجأ منح تمويلات جديدة بناءً على توجيهات إدارة المخاطر، مع استثناء الشركات التي تتمتع بملاءة مالية قوية، ومن بينها شركات تضم مساهمين أجانب.
وأوضح أن القرار يرتبط بتقييم الوضع المالي لكل شركة، والتدفقات النقدية المتوقعة، وموقف تنفيذ المشروعات، في ضوء الإجراءات الحكومية والرقابية الجارية.
الحكومة تستعد لإعلان نتائج حصر المشروعات المتعثرة
في موازاة التحركات المصرفية، تعمل الحكومة على إعداد حصر شامل للمشروعات العقارية المتعثرة في مختلف أنحاء البلاد، ومن المقرر إعلان نتائجه خلال أكتوبر الجاري، بحسب طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية.
ويستهدف الحصر تحديد الحجم الفعلي للتأخيرات ونسبتها إلى إجمالي المشروعات والوحدات الجاري تنفيذها، بدلًا من الاعتماد على تقديرات عامة قد لا تعكس الوضع الحقيقي لكل مشروع.
فقد يتضمن المشروع الواحد وحدات تأخر تسليمها، بينما تسير وحدات أخرى وفق الجداول الزمنية المحددة، وهو ما يجعل تصنيف المشروع بأكمله باعتباره متعثرًا غير دقيق في بعض الحالات.
ومن المنتظر أن تسهم النتائج في تكوين صورة أوضح عن أوضاع السوق، وتحديد حجم المخاطر المرتبطة بالمشروعات المتأخرة، بما قد يؤثر في قرارات التمويل خلال الفترة المقبلة.
تراجع المبيعات يضغط على السيولة والتمويل
لم تقتصر أسباب التحفظ المصرفي على الإجراءات الرقابية، بل امتدت إلى الضغوط التي تواجهها شركات التطوير العقاري نتيجة تراجع المبيعات والتدفقات النقدية لدى بعض الشركات منذ بداية العام.
وقال نائب رئيس أحد البنوك الخاصة إن مصرفه توقف عن منح تمويلات جديدة لشركات التطوير العقاري في ظل ظروف السوق الحالية، مشيرًا إلى أن التحفظ يمتد أيضًا إلى قطاع الإنشاءات، مع استمرار حالة الركود ومشكلات السيولة لدى بعض الشركات.
وفي السياق نفسه، أشار مسؤول بقطاع تمويل الشركات في بنك حكومي إلى تأجيل منح تسهيلات جديدة أو قائمة لبعض شركات التطوير العقاري بناءً على تعليمات إدارة المخاطر، مع استثناء الحالات التي تتمتع بجدارة ائتمانية وملاءة مالية مناسبة.
وتخضع الشركات للتقييم وفق مجموعة من المؤشرات، أبرزها حجم المبيعات والتحصيلات، ومعدلات تنفيذ المشروعات، والقدرة على سداد الالتزامات المصرفية، وهو ما يعني أن قرارات التمويل تختلف من شركة إلى أخرى بحسب مستوى المخاطر.
مخاوف من سحب الأراضي وتشديد العقوبات
من جانبه، توقع رئيس قطاع القروض المشتركة بأحد البنوك الخاصة إرجاء بعض الموافقات على القروض العقارية خلال الفترة الحالية، موضحًا أن هذا التوجه يرتبط بتقديرات إدارات المخاطر وظروف السوق، وليس بالضرورة نتيجة تعليمات عامة موحدة لجميع البنوك.
وأضاف أن احتمالات سحب أراضٍ من بعض المطورين أو توقيع عقوبات على الشركات المخالفة تزيد من حالة الحذر عند تقييم طلبات التمويل الجديدة.
وتتزامن هذه التطورات مع تحركات تشريعية لتنظيم نشاط التطوير العقاري، من خلال مشروع قانون لإنشاء «الاتحاد المصري للمطورين العقاريين»، يتضمن قواعد لتصنيف الشركات وتنظيم بيع الوحدات، وحماية أموال العملاء، ووضع آليات للتعامل مع المشروعات المتعثرة.
هل تتأثر أسعار العقارات في مصر؟
رغم الضغوط التمويلية وارتفاع تكاليف الإنشاء، لا تزال مبيعات كبار المطورين العقاريين تسجل مستويات قوية، وفق المعلومات الواردة في التقرير.
وتراوحت توقعات شركات التطوير العقاري بشأن الزيادات السعرية خلال عام 2026 بين 15% و35%، مدفوعة بارتفاع تكاليف البناء واستمرار الطلب على العقارات باعتبارها وسيلة للاحتفاظ بالقيمة.
وبينما تعيد البنوك تقييم مخاطر الإقراض، يترقب القطاع نتائج الحصر الحكومي للمشروعات المتعثرة، والتي قد تلعب دورًا مهمًا في تحديد توجهات التمويل ومعايير منح التسهيلات خلال المرحلة المقبلة.







