
شن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجومًا على الرئيس السابق لجهاز الأمن العام «الشاباك» رونين بار، متهمًا إياه بعدم إبلاغه بالمؤشرات الأمنية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023، وذلك في وقت تتجدد فيه التقارير بشأن تحذيرات قالت جهات إنها وصلت إلى إسرائيل قبل الهجوم.
وقال نتنياهو، في منشور عبر منصة «إكس»، إن بار كان على علم بوجود خطر حقيقي ليلة الهجوم، مشيرًا إلى أنه أجرى محادثات مع رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق أهارون حاليفا، تناولت مؤشرات وصفها نتنياهو بأنها دالة على تهديد وشيك.
واتهم نتنياهو رئيس الشاباك السابق بعدم الاتصال به لإطلاعه على تلك المؤشرات، وعدم تحذير فرق التأهب والقوات الإسرائيلية في الميدان أو إخلاء مهرجان «نوفا»، مكتفيًا، بحسب روايته، بإرسال فريق محدود من وحدة «تيكيلا»، معتبرًا أن هذه الخطوة تدل على إدراك بار لوجود خطر حقيقي.
وفي معرض رده على الانتقادات المتعلقة بإخفاقات ما قبل الهجوم، اتهم نتنياهو وسائل إعلام وصفها باليسارية بشن حملة تهدف إلى تحميله مسؤولية إخفاقات بار، كما زعم أن جهات ودولًا أجنبية، بينها دول عربية، تسعى إلى إسقاط حكومته واستبدالها بحكومة تضم قوى من المعارضة.
ونفى نتنياهو، في السياق ذاته، أن يكون قد التقى أو تحدث مع رئيس المخابرات العامة المصرية السابق عباس كامل خلال الأشهر التي سبقت الهجوم، أو أن يكون تلقى تحذيرًا مصريًا بشأن هجوم محتمل من قطاع غزة. وأكد أن أي مسؤول استخباراتي إسرائيلي لم ينقل إليه تحذيرًا من هذا النوع.
كما أعلن عزمه اتخاذ إجراءات قانونية على خلفية تقارير إعلامية تناولت تلقيه تحذيرات مسبقة، من بينها تقرير بشأن تحذير من الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، إلا أن التقارير المتداولة أشارت إلى أنه لم يرفع دعوى قضائية حتى الآن.
رونين بار ينفي العلم المسبق ويتحدث عن تحذيرات أمنية
في المقابل، نفى رونين بار، في إفادة سابقة أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، معرفته المسبقة بهجوم 7 أكتوبر، ورفض الاتهامات التي تحدثت عن امتلاك الشاباك معلومات مسبقة وإخفائها، واصفًا هذه الادعاءات بأنها كاذبة وتندرج ضمن حملة تستهدفه والجهاز الذي كان يقوده.
وقال بار إنه لم يُخفِ معلومات في يوم الهجوم، وإنه طلب إطلاع رئيس الوزراء عند الساعة 05:15 صباحًا. وأضاف أن الشاباك أصدر في الساعة 03:03 تحذيرًا بشأن استعدادات غير اعتيادية واحتمال وجود نوايا هجومية لدى حركة «حماس».
وأشار بار إلى أن الجهاز حذّر المستوى السياسي خلال عام 2023 من تدهور الوضع الأمني، ومن اعتقاد خصوم إسرائيل أن الظروف أصبحت مواتية للتحرك، كما أبلغ نتنياهو في يوليو من العام نفسه بخطورة الوضع، في تحذير وصفه بأنه ينبه إلى احتمال وقوع تطورات أمنية واسعة.
وبحسب روايته، جرى إيقاظ المنظومة الأمنية ليلة الهجوم، وأُرسل فريق «تيكيلا» بعد تفسير المؤشرات الاستخباراتية بصورة لم تعكس حجم التهديد الفعلي. وقال إن توجيهًا صدر عند الساعة 05:15 لإطلاع السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، بينما تلقى نتنياهو أول اتصال منه عند الساعة 06:29.
مقربون من بار يرفضون اتهامات نتنياهو
ورغم عدم صدور رد رسمي مباشر من بار على تصريحات نتنياهو الأخيرة، نقلت تقارير عن مقربين منه رفضهم اتهامات رئيس الوزراء، معتبرين أنها تأتي في سياق محاولات للتنصل من المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر.
وقال المقربون إن بار لم يجرِ المحادثات مع قادة المنظومة الأمنية بالطريقة التي وصفها نتنياهو، مؤكدين أن السكرتير العسكري لرئيس الوزراء أُطلع على التطورات عند الساعة الثالثة فجرًا، وأن وحدة «تيكيلا» هي القوة التابعة لرئيس الشاباك التي تُرسل عند وجود مخاوف أمنية.
ودعا المقربون إلى تشكيل لجنة تحقيق تفحص الأحداث التي سبقت الهجوم، بما يشمل التحذيرات الأمنية وطريقة التعامل معها، مؤكدين ضرورة إجراء تحقيق مستقل وغير متحيز.
ويأتي السجال في ظل تجدد الجدل داخل إسرائيل بشأن المسؤولية عن إخفاقات 7 أكتوبر، بالتزامن مع تقارير عن تحذيرات يُقال إنها صدرت من مسؤولين إقليميين وأجهزة أمنية قبل الهجوم، وهي روايات ينفي نتنياهو تلقيه بعضها، بينما لا تزال تفاصيلها محل خلاف.







