
يتزايد اهتمام الباحثين خلال السنوات الأخيرة بإمكانية استخدام الميتفورمين، وهو دواء قديم ومنخفض التكلفة يُستخدم على نطاق واسع لعلاج السكري من النوع الثاني، في إبطاء بعض مظاهر الشيخوخة البيولوجية.
وتسعى تجربة بحثية واسعة إلى حسم هذا التساؤل، من خلال دراسة تأثير الميتفورمين على مؤشرات مرتبطة بالشيخوخة لدى أشخاص لا يعانون من مرض السكري.
تجربة تشمل 3000 مشارك
تُجرى التجربة في 14 مؤسسة بحثية أمريكية، وتضم نحو 3000 مشارك تتراوح أعمارهم بين 65 و79 عامًا، على أن يكونوا من غير المصابين بالسكري.
ويأمل الباحثون في معرفة ما إذا كان الميتفورمين قادرًا على إبطاء التغيرات البيولوجية المرتبطة بالتقدم في العمر، أو تقليل احتمالات الإصابة بعدد من الأمراض المرتبطة بالشيخوخة.
كيف يمكن أن يؤثر الميتفورمين في الشيخوخة؟
يُستخدم الميتفورمين أساسًا لتحسين حساسية الجسم للأنسولين وتقليل إنتاج الغلوكوز في الكبد، كما يؤثر في مسار خلوي يعرف باسم AMPK، الذي يلعب دورًا مهمًا في تنظيم توازن الطاقة وعمليات الأيض.
وتشير بعض الدراسات الحيوانية إلى إمكانية ارتباط هذه التأثيرات بآليات أخرى لها علاقة بالشيخوخة، من بينها تحسين وظيفة الميتوكوندريا، وتعزيز التخلص من بعض المكونات الخلوية التالفة، إضافة إلى تأثيرات محتملة في الالتهاب وبكتيريا الأمعاء وبعض المؤشرات اللاجينية المرتبطة بالتقدم في العمر.
كما أظهرت دراسة نُشرت عام 2024 نتائج تشير إلى تباطؤ بعض مؤشرات شيخوخة الدماغ لدى ذكور القرود خلال فترة علاج طويلة بالميتفورمين، إلا أن نتائج الدراسات الحيوانية لا تكفي وحدها لإثبات وجود التأثير نفسه لدى البشر.
الأدلة البشرية لا تزال محدودة
ورغم النتائج التي أثارت اهتمام الباحثين، فإن الأدلة المتاحة حتى الآن لا تسمح بالجزم بأن الميتفورمين يطيل عمر الإنسان.
وتعتمد نسبة كبيرة من البيانات الحالية على دراسات رصدية وتجارب أجريت على نماذج حيوانية، ما يجعل التجارب السريرية على البشر ضرورية لتحديد مدى فعالية الدواء، وما إذا كانت فوائده المحتملة تفوق مخاطره لدى الأشخاص غير المصابين بالسكري.
هل يمكن اعتباره دواءً لمكافحة الشيخوخة؟
لا يزال من المبكر اعتبار الميتفورمين دواءً مضادًا للشيخوخة أو التوصية باستخدامه لهذا الغرض لدى الأشخاص الأصحاء.
وفي المقابل، توجد أدلة على فوائد الميتفورمين لدى بعض المصابين بالسكري من النوع الثاني، بما في ذلك تحسن عدد من المؤشرات الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر، إلا أن تحديد ما إذا كانت هذه الفوائد ناتجة عن تحسين السيطرة على مرض السكري أم عن تأثيرات أخرى للدواء لا يزال موضع بحث.
مخاطر الاستخدام دون حاجة طبية
يحذر المتخصصون من استخدام الميتفورمين دون إشراف طبي بهدف إبطاء الشيخوخة، خاصة في ظل عدم ثبوت فعاليته لهذا الغرض.
ومن الآثار الجانبية الشائعة للدواء الغثيان والإسهال، كما يمكن أن يرتبط الاستخدام طويل الأمد بانخفاض مستويات فيتامين B12 لدى بعض الأشخاص، وهو ما قد يؤدي إلى فقر الدم أو اعتلال الأعصاب ومشكلات أخرى إذا لم يُكتشف ويُعالج.
وهناك أيضًا مضاعفة نادرة لكنها خطيرة تُعرف باسم الحماض اللبني، ويزداد خطرها في بعض الحالات المرضية، خصوصًا مع وجود قصور شديد في وظائف الكلى. لذلك لا ينبغي تناول الميتفورمين خارج الاستخدامات الطبية المعتمدة إلا تحت إشراف متخصص.
طرق مثبتة للحفاظ على صحة أفضل مع التقدم في العمر
في انتظار نتائج الدراسات التي تبحث في دور الميتفورمين، تظل هناك إجراءات أكثر رسوخًا لتحسين الصحة مع التقدم في العمر، من بينها ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتمارين تقوية العضلات والتمارين الهوائية، والإقلاع عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي، واتباع نظام غذائي متوازن.
كما تشمل الإجراءات المهمة السيطرة على ضغط الدم والكوليسترول عند الحاجة، والوقاية من السكري وعلاجه، والحصول على نوم كافٍ، والالتزام باللقاحات الموصى بها والفحوصات الدورية للكشف المبكر عن بعض الأمراض، إلى جانب الحفاظ على العلاقات والتواصل الاجتماعي.
وبينما يواصل الباحثون دراسة إمكانات الميتفورمين في مجال الشيخوخة، لا تزال الأدلة غير كافية حاليًا لاعتباره وسيلة مثبتة لإطالة عمر الأشخاص الأصحاء.








