
يُعد الكالسيوم من أكثر المعادن وفرة في جسم الإنسان، ويلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على صحة العظام والأسنان، إلى جانب أهميته في عمل العضلات والأعصاب وتنظيم الأوعية الدموية وإفراز الهرمونات.
ورغم هذه الفوائد، فإن الحصول على كميات أكبر من احتياجات الجسم لا يعني بالضرورة صحة أفضل، إذ يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الكالسيوم، خاصة من خلال المكملات الغذائية، إلى ارتفاع مستوياته في الدم ومضاعفات صحية مختلفة.
كم يحتاج الجسم من الكالسيوم؟
يحتاج معظم البالغين إلى نحو 1000 ملليغرام من الكالسيوم يوميًا، بينما ترتفع الاحتياجات إلى 1200 ملليغرام يوميًا لدى النساء بعد سن 51 عامًا والرجال بعد سن 71 عامًا.
وتوجد حدود قصوى للاستهلاك اليومي، تصل إلى 2500 ملليغرام للبالغين، وتنخفض إلى 2000 ملليغرام لدى كبار السن. وقد يؤدي تجاوز هذه المستويات بصورة مستمرة إلى زيادة مخاطر بعض المضاعفات.
وينظم الجسم مستويات الكالسيوم بشكل دقيق من خلال هرمون الغدة الجار درقية وفيتامين د، لذلك لا يحدث ارتفاع خطير في مستوياته عادةً إلا نتيجة أسباب محددة.
المكملات قد تكون مصدر الخطر
من الصعب غالبًا الحصول على كميات مفرطة من الكالسيوم من الطعام وحده، لأن ذلك يتطلب استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة الغنية به.
لكن تناول مكملات الكالسيوم بجرعات مرتفعة قد يزيد خطر تراكم المعدن في الجسم، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يحصلون بالفعل على كميات كافية منه من نظامهم الغذائي، أو يتناولون فيتامين د بكميات كبيرة.
ما أسباب ارتفاع الكالسيوم في الدم؟
يُعرف ارتفاع مستوى الكالسيوم في الدم باسم «فرط كالسيوم الدم»، وقد ينتج عن عدة عوامل، من بينها الإفراط في تناول مكملات الكالسيوم أو فيتامين د، واضطرابات الغدة الجار درقية، وبعض أمراض الكلى، إضافة إلى بعض أنواع السرطان.
كما يمكن أن تسهم بعض الأدوية أو العوامل الوراثية في الإصابة بهذه الحالة.
أعراض قد لا تكون واضحة
قد لا تسبب الحالات الخفيفة من فرط كالسيوم الدم أعراضًا ملحوظة، لكن ارتفاع المستويات يمكن أن يؤدي إلى مجموعة من العلامات، أبرزها التعب، وضعف العضلات، والغثيان، والإمساك، والشعور بالعطش الشديد وكثرة التبول.
ومع ارتفاع مستويات الكالسيوم بصورة أكبر، قد تظهر اضطرابات في التركيز والذاكرة، وآلام في العظام، كما يمكن أن تتكون حصوات في الكلى أو تحدث اضطرابات في ضربات القلب.
مضاعفات قد تكون خطيرة
يمكن أن يؤدي فرط كالسيوم الدم غير المعالج إلى مضاعفات خطيرة، من بينها تضرر وظائف الكلى، وضعف العظام، واضطراب نظم القلب، وقد يرتبط في بعض الحالات بالتهاب البنكرياس وارتفاع ضغط الدم.
وتختلف خطورة الحالة بحسب مستوى الكالسيوم والسبب الكامن وراء ارتفاعه ومدة استمرار الاضطراب.
كيف يتم التشخيص والعلاج؟
يعتمد تشخيص الحالة على تحليل الدم لقياس مستوى الكالسيوم، وقد تشمل الفحوصات تقييم هرمون الغدة الجار درقية ومستويات فيتامين د، إلى جانب فحوص أخرى لتحديد السبب.
ويختلف العلاج بحسب الحالة، وقد يشمل إيقاف المكملات التي تساهم في ارتفاع الكالسيوم، وزيادة السوائل، واستخدام أدوية محددة، بينما قد يتطلب بعض المرضى تدخلًا جراحيًا إذا كان السبب مرتبطًا باضطراب في الغدة الجار درقية.
التوازن هو الأساس
ورغم أهمية الكالسيوم لصحة الجسم، فإن الإفراط في تناوله، خصوصًا من خلال المكملات، قد يحول فائدته إلى مصدر للمشكلات الصحية.
لذلك يُفضل الحصول على الاحتياجات اليومية من مصادر الغذاء المتنوعة قدر الإمكان، وعدم استخدام مكملات الكالسيوم أو تعديل جرعاتها إلا بعد استشارة الطبيب، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية بصورة منتظمة.








