
يعد المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم لتنظيم العديد من الوظائف الحيوية، مثل عمل العضلات والأعصاب وتنظيم ضغط الدم وإنتاج الطاقة. لكن خبراء التغذية يشيرون إلى أن النساء أكثر عرضة لنقص المغنيسيوم مقارنة بالرجال، وغالباً ما يمر هذا النقص دون تشخيص واضح.
ويرجع ذلك جزئياً إلى أن أعراض نقص المغنيسيوم قد تكون غير محددة وتشبه مشكلات صحية أخرى، مثل التعب والغثيان وضعف الشهية، ما يجعل اكتشافه أكثر صعوبة.
وفي تقرير بموقع “VeryWellHealth” الصحي، توضح اختصاصية التغذية جينا هامشو أن النساء في سن الإنجاب أكثر عرضة لنقص المغنيسيوم بسبب التغيرات الهرمونية المرتبطة بالدورة الشهرية والحمل. فخلال هذه الفترات تزداد حاجة الجسم إلى المغنيسيوم، كما قد تتأثر قدرة الجسم على امتصاصه وتنظيم مستوياته.
وتشير دراسة أجريت عام 2021 إلى أن نحو 34% من النساء الحوامل يعانين من نقص المغنيسيوم، وحوالي 24% من النساء اللواتي يعانين من حالات مرتبطة بالهرمونات لديهن مستويات منخفضة من المغنيسيوم.. وتشمل هذه الحالات متلازمة ما قبل الحيض ومتلازمة تكيس المبايض وبطانة الرحم المهاجرة وهشاشة العظام واستخدام موانع الحمل الهرمونية والعلاج الهرموني التعويضي.
كما يزداد احتياج النساء الحوامل إلى المغنيسيوم بشكل ملحوظ. فبينما تحتاج المرأة عادة إلى نحو 310 إلى 320 ملليغرام يومياً، قد ترتفع الحاجة أثناء الحمل إلى 350 أو 360 ملليغراماً يومياً. ومع ذلك، تشير الدراسات إلى أن كثيراً من النساء الحوامل لا يحصلن على هذه الكمية الكافية من الغذاء.
ولا تقتصر أسباب نقص المغنيسيوم على التغيرات الهرمونية فقط، إذ يمكن أن تؤثر بعض الأدوية في مستويات هذا المعدن في الجسم، مثل مدرات البول وبعض المضادات الحيوية والأدوية المثبطة للمناعة وأدوية الحموضة المعروفة باسم مثبطات مضخة البروتون.
كما قد تسهم بعض الأمراض في تقليل مخزون المغنيسيوم، ومنها مرض السكري وأمراض الكلى المزمنة وأمراض الجهاز الهضمي التي تعيق امتصاص المغذيات مثل داء كرون أو الداء البطني (السيلياك).
صعوبة تشخيص نقص المغنيسيوم
وقد يكون اكتشاف نقص المغنيسيوم أمراً معقداً، لأن اختبارات الدم الروتينية لا تشمل غالباً قياس مستواه. كما أن أقل من 1% فقط من المغنيسيوم في الجسم يوجد في الدم، ما يعني أن مستوى المغنيسيوم في التحليل قد يبدو طبيعياً حتى عندما يكون مخزون الجسم منخفضاً.
وتشمل الأعراض المبكرة لنقص المغنيسيوم: التعب والإرهاق، الغثيان، فقدان الشهية، ضعف العضلات.. وفي الحالات الأكثر شدة قد تظهر أعراض مثل: تشنجات عضلية، رعشة، اضطرابات في ضربات القلب، أو نوبات تشنج.
ولأن الأعراض قد تكون غير واضحة، ينصح الخبراء النساء اللواتي يشككن في وجود نقص بالمغنيسيوم بمراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات المناسبة وتحديد أفضل الطرق لتعويض هذا النقص، سواء عبر الغذاء أو المكملات الغذائية.
ويؤكد المختصون أن الحفاظ على نظام غذائي متوازن غني بالخضروات الورقية والمكسرات والبقوليات والحبوب الكاملة يمكن أن يساعد في الحفاظ على مستويات صحية من المغنيسيوم في الجسم.
