
الحسين عبد الرازق
قرارات الاعتزال “المؤجلة” التي أعلنها بعض مطربي المهرجانات عقب وفاة أحدهم — الله يرحمه ويغفر له — وما قيل عن أنهم أوصوا ذويهم بحذف أغنياتهم بعد أن يسترد الله وديعته، غير مفهومة بالنسبة لي!
لأنه ببساطة، إذا كان هؤلاء المطربين، يرون أن ما يُقدّمونه الآن، سيسيء لهم بعد وفاتهم، بإمكانهم ببساطة أن يتوقفوا عن الغناء، ويريحوا أنفسهم ويرحمونا!
ماذا ينتظرون؟ ولماذا هم مستمرون؟!
ما هي الفائدة العائدة على مجتمعنا وعلينا، إذا ما حُذفت الأغنيات وقد صار أصحابها أموات؟!
والسؤال الآن …
هل أنتم حقاً متضررون؟!
أسئمتم أصداء الشهرة، وكرهتم أضواء الفن؟
وماذا عن “فلوس” الفن؟
هل ستحذفونها هي الأخرى؟ أم أنكم ستحرقونها؟!
أنا لا أظن — جازمًا — أنكم ستنفذون حرفًا واحدًا مما قلتوه، أوما وعدتم أن تفعلوه، والأيام بيننا.
في حوار سابق له مع الإعلامي وائل الإبراشي، تحدث الكاتب الراحل وحيد حامد — عليهما رحمة الله — عن ما أسماه: “سلفنة الفن!”
سجال طويل دار بين الرجلين، عن تحريم الفن وتحليله، شروط الفنانين المحافظين، ورأي المؤلفين والمخرجين ..
حسمه وحيد حامد بالحديث عن الفنان “المؤمن” حسين صدقي، الذي أحرق أفلامه قبل وفاته.
واستطرد قائلًا:
حسين صدقي، رحمه الله، حرق كل أفلامه،
بس للأسف، ما حرقش كل الفلوس اللي أخدها من الفن… (انتهى كلام حامد).
بإمكان من قالوا إنهم سيعتزلون، وبديلًا عن الاعتزال، أن يقدّموا فنًا هادفًا، يبقي بعد رحيلهم ويعيش، لأنني على يقين، بأنه لن يحرق المطربون فلوس الفن، ولا أظنهم قد يعتزلون، ثم… مفيش توبة مؤجلة.
