
أيمن الخراط
لم يكن الموقف جديدا وانما كان الضغط مستمرا والمشهد هو حكاية كل يوم..هل يصلح العطار ما أفسده القهر ؟ منكمش فى زاوية الحجرة أحدق فى اللاشىء، ظلى المرسوم على الجدار باهت الطلاء يساومنى فى الرحيل..تضع الام المتجرعة صبر الايام المرة الشاى على صينية لامعة أمامه..يحرك عصاه المخروطة فى زهو بعد ارث مفاجىء ،قالت وهى تلتقط ما بعثره اطفا ل ا لاخت المسافرة من لعب:
- قليل من المال يحل مشاكله
عاود تحريك عصاه، رشف نصف الكوب الممتلىء بصوت مسموع ،قال بلهجة من بيده الامر :
- كفاية ربيت وكبرت أشوف نفسى بقى
أتحرك، يلفظنى البيت الى أزقة وحوارى بلا أسماء ، حين أجاور ضريحا يلفه الظلام يصحبنى صوت كلب شارد الى بداية الطريق المضىء… الاسفلت طريق المتعبين المسافرين نحو مدن اللاجدوى ..الارصفة الخشنة هى كل ماتملكه المدن الموبوءه.. أسال نفسى: ماذا تملك كى تعطيها .؟، لن يبقى طويلا مشرق الشمس من عينيها وفى ليلة من الليالى الالف التى تعيشها المدينة سوف تشهد ذبح يمامتك المستحيلة فى قاعة الاحتفالات الكبيرة.. أعطها تفاحة الامنيات البعيدة وألف أغنية للنهر وامتطى صهوة الرحيل نحو المنحدر.
من بعيد يأتينى هواؤه.. أتمنى لو اسرع كى أ لقى بنفسى فى أول مركب تعبره نحو الضفة الاخرى…علمتنى المدينة أن آتيك فى الليالى المظلمة وعلمنى الحزن أن فى صمتك سر الحياة..عند السياج المخلوع بقعة أسمنتية صادقتنى وشجرة عجوز أسقيتها من فيض غربتى ما انبت زهورا للأ لم.. ألوذ ببقعة الضوءالمرتعشة، أتمرغ فى فيض العينين المقدستين، اغمض عينى. أحلم أن تدخل مناطقى المهجورة وجسد العالم المتكلس.
