الغَلابَة .. والثُوَار بالوكالَة.. !

من الواضح أن الحديث عن الثورات عامة وثورات الجياع بصفة خاصة؛ لم يأنِ له أن ينتهي .. وكأننا على موعد معه في كل لحظة يذكر فيها الغلاء .. فعادة ما يرتفع صوت الحديث عن ثورات الجياع بارتفاع مؤشرات الفقر وانخافض معدلات التنمية.. وكأننا نوقن دائمًا بأن الأنظمة الحاكمة هي المسئول الأوحد عن كل المِحَن والكوارث التي تعانيها الشعوب.. متغافلين -وربما عن "جهل"- أن الشعوب شريك أساسي في صناعة الأزمة.. فإذا كان الغلاء هو ابتلاءٌ من الله للحاكم .. فإن الثورات هي غضبٌ من الله على الشعب..! وربما لايروق إقحام الدين في مناقشة المسائل السياسية واٌلاقتصادية  لكثير من العقلاء.. إلا أن ... Read More

الفقر .. ونِساءُ " الِننجا "

يقول " ماو تسى تونغ " الذى تولى زعامة الحزب الشيوعى فى الهند خلال الثلاثينيات من القرن الماضى: أنه إذا كان الرجل فى الهند  قد عانى على مر السنين من " ثلاث جبال " هم الفقر والجهل والمرض .. فإن الرجل بذكورته الفجة كان " جبلاً " رابعاً ،حملته المرأة على ظهرها، إضافة إلى جباله الثلاث .. ولم تختلف معاناة المرأة العربية كثيراً عن مثيلاتها فى بلاد الهند..! إذ كانت المرأة ولا تزال من أكثر الفئات تضرراً من ويلات الفقر، وأكثرهن حرمانا من التعليم والرعاية الصحية، ناهيك عن التمييز الذى مُورِس ضدها فى العمل ..  حتى  " ثورات" الربيع التى ... Read More

الحَقِيقَةُ .. والشيطانُ المُستنيرُ .. !

في نقاشٍ ثقافي جاد، بين ثلاثة باحثين من مذاهب وأيديولوجيات مختلفة ..  يعتقد كل منهم أن فى تطبيق أيديولوجيته الخاصة "خَلاص" الشعوب من آتون الانقسامات والصراعات الفكرية؛ التى تدفع المجتمعات ثمنها غالياً .. وعادة ما كان يبدأ النقاش بينهم "باردًا" لكنه سرعان ما "يتَّقِد" بفعل الخلافات الفكرية والتحيزات الأيديولوجية لكل منهم.. والأسوار والحدود العالية، التى وضعها كل منهم حول أفكاره؛ كي لا تطالَها أفكار الآخرين المتطرفة أو المتشددة من وجهة نظره ..! ورغم سُخونة الحوار بينهم، إلا أن أصواتهم لا "تستشيط"، بل تعزف سيمفونية مثيرة؛ تشجع على استمرار الجدل .. وتحفظ أعصابهم بعيدة عن التوتر .. ولم ترتفع أياديهم سوى ... Read More

ماذا لو أعلنت مصر إفلاسها ؟

رغم حجم التفاؤلات التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي في حواره مع الإعلامي أسامة كامل، وتأكيده المستمر على أن مصر لن تظل فقط “أم الدنيا” وإنما سوف تخرج من عهده وقد صارت “أد الدنيا”.. إلا أن تصريح وزيرة الاستثمار” داليا خورشيد” أمام البرلمان كان صادمًا؛ خاصة حينما كشفت عن “فشل” السياسات الاقتصادية الراهنة. وأن مصر تراجعت دوليًا من حيث معدلات الاستثمار إلى المرتبة 131 من بين 189 دولة، بعد أن كانت الدولة رقم 106 في 2010م.. وأكدت الوزيرة أنه لا بديل لمصر للخروج من “كبوتها” الاقتصادية سوى بإصدار قانون عاجل لـ”الإفلاس” والتصفية؟ وحقيقة الأمر أنه إذا كانت الوزيرة “مدركة “ ... Read More

الذين أغرقوا الرئيس ..؟

ذات يوم شاهد النمور " الثعلب " يتسلل خلف أسوار الغابة .. فسألوه : ماذا تفعل أيها الضعيف الماكر..؟ فأجابهم .:  أحاول الهرب .. فتعجبوا  متسألين: أيهرب مَاكر .. هل فقدت " حِيل " التعايش مع " قهر " الأسود .. فأجابهم : كلا .. ولكن قرر " الأسد " إعدام كل " زرافات " الغابة .. ! فنظروا إليه فى دهشة : ومالك أنت والزرفات .. فأنت فيل ..؟ّ! .. فضحك الفيل ساخراً: أعلم أني " فيل " وليس زرافة . . لكن " الأسد "قد كلف " الحمار " بمتابعة الموضوع ..! هذه الومضة على وجه التحديد تحاكى ... Read More

الخيانة .. وأسرار الخريف ..

أصابتنى أحداث سيناء الأخيرة والمتكررة بحالة من الاحباط ، واستثارت بى بعض أفكار؛ جعلتنى أسبح عبر التاريخ ، أفتش فى أسباب سقوط المملكات العظيمة وانهيار الأمم .. وآلية اغتيال عظماء القادة .. وسبل الاستعمار الغاشم .. ومناهج  الترويج للفساد وهدم القيم ، وتصدير الإحباط للشباب .. وجاءت معظم الإجابات متشابهة محورها " الخيانة " .. وأن خلف كل أزمة مرت بالبلاد " خائن ". وأن تحت مقعد كل زعيم عربى يرقد " خائن " ..! وفى كل حادثات التاريخ لم تكن الخيانة واحدة .. فللخيانة أنماط عديدة، ولكل حادثة مبررها ؛ ولم يكن الحديث عن الخيانة بالأمر السهل؛ فقد تسببت ... Read More

لماذا نحن مفسدون..؟

قالت يا عزيزى كُلنا " لصوص " قُلت لها : أترينى لصاً .. ؟ قالت : كلا .. ولكن يُمكنك أن تكون .. فبيئتنا خصبة .. ونحن ماهرون فى صناعة المفسدين " ..! وأنا كغيرى من المصريين الحالمين بمستقبل أفضل للوطن .. تابعت بشدة كافة التقارير التى أصدرتها مؤسسة الشفافية الدولية  والبنك الدولى عن مصر .. وكذلك التقارير االتىأصدرها الجهاز المركزى للمحاسبات .. والتى تسببت فى شن حملة شعواء على رئيسه المستشار " هشام جنينة " واتهامه بـ" العَمَالة " لصالح  طوابير المتأمريين على النظام وعلى ذمة الرئيس .. ورغم أننى كتبت مقالات عديدة عن الفساد فى مصر ، ووجهت ... Read More

“الحرام” .. وجحيم السلطة المطلقة!

رغم أن الأفراد تاريخيًا هم من أسسوا الدول والمجتمعات، من خلال قيامهم  “طواعية” باستقطاع أجزاءً من حرياتهم المطلقة، وتجميعها في معون واحد اسمه  “السلطة”.. ومنحوها لشخصٍ واحد أسموه “الحاكم”.. بيد أن العلاقة بين الفرد  والحاكم، ومساحة السلطة التي يملكها، كانت ولا تزال هي محور النقاشات  والخلافات أيضا بين المعنيين بالسياسة وكتابة الدساتير في العالم.. وباتت  السلطة التي منحتها الشعوب للحكام بقصد تحقيق الأمن وحماية حق الإنسان في  البقاء على قيد الحياة، سيفًا مسلطًا على رقاب المواطنين، ومصدرًا مهما  لغياب الإحساس بالأمان! ونظرا لكون  “السلطة” ليست ميزة “عرضية” يكتسبها الإنسان في لحظة، ويمكنه التخلي عنها  في لحظة أخرى.. وأنها غريزة متجذرة ... Read More

الفقر .. وسياسات الدولة الرحيمة ..!

عندما يُصبح الفقر هو "مدينة " الفقراء .. يتنفسون هوائها الملوث ، ويمشون فى شوارعها المفككة وحواريها المتعرجة ـويشربون ماءها المخلوط بمياه الصرف، ويأكلون طعامها المصنوع من نباتات متسرطنة .. يتعلمون فى مدارس بلا منهج ولا معلم .. ويتعالجون فى مصحات بلا طبيب . مدينة يحكمها فقط قانون " القرش" الذى لا يُمنح لسد احتياج لدى فقير وانما لقضاء مصلحة تصب فى أصحاب الكرش الكبير .. كروش تملاؤها قروش .. قروش أُنتزعَت من "قوت " الفقراء بلا حول منهم؛ وبفعل سياسات قد لا يراها الساسة " مُجحِفة "بقدر ما يرونها سياسات " رحيمة " ..! مدينة كان يدفع سكانها أعمارهم ... Read More

المواطن الحائر . بين القهر والحيلة

عندما هبط الإنسان على الأرض كانت الطبيعة هي القوة الوحيدة التي أُجبِر الإنسان على الدخول معها في علاقات مفتوحة.. بدأت بالانسجام إلى حد “العبودية” وانتهت بالانقلاب عليها إلى حد الجرأة في “انتهاك كل محرماتها.. فلم يمتلك الإنسان في البداية “القدرة” على التدخل في شئونها، كما لم يكن لديه “الفكرة” لتوجيهها إلى حيث مصلحته. ومن ثم فلم يكن أمامه سوى “الخنوع” لمكوناتها الملموسة.. فتارة نراه عابدًا لـ”الأرض” وتارة نراه يعبد “الشمس” وتارة أخرى نراه مطوقا بعبادة “النهر” مُقِرًا بأهمية احترام تلك الأصول؛ لاستمرار رحلته على الأرض.. ذلك الإقرار الذي دفع الطبيعة إلى ممارسة القسوة على الإنسان تارة بالسيول وأخرى بالجفاف، خاصة ... Read More

القنال .. والانتصار على السيكوباتية..!!

فى حوارات صحفية عديدة أجريتها حول الجدوى الاقتصادية والديموجرافية لقناة السويس الجديدة، وما يمكن أن تحققه على مدار خمس سنوات فقط من عائد تنموى يكفى لإخراج مصر من مصفوفة البلدان المتخلفة، ويضعها باقتدار فى مقدمة البلدان صاحبة السيادة - ليست فى شمال أفريقيا والشرق الأوسط فحسب-  ولكن فى بلدان أوربا التى يعتمد دخلها بشكل أساسي على الصناعة والتجارة بوجه خاص .. ولن تتحقق هذه الطفرة التنموية السريعة إلا إذا حدثت معها طفرة موازية، فى شخصية الإنسان المصرى، التى تشوهت عبر الأربعين عام الماضية، بفعل عوامل " التعرية " السياسية و" الإفقار " العشوائى و" الاقصاء" المتعمد لفئات شعبية عديدة. وطفرة ... Read More

الدولة.. و" المُفَقَّرُون " الجدد .. ؟

بعد أن تخلت الدول الاستعمارية الكبرى عن سياساتها الاستيطانية، وتملكت الشعوب العربية زمام الحكم فيها .. لم يعد هناك مبررا لاستمرار النظريات التى تحاملت على الفقراء، وجعلت الفقير هو المسئول الأوحد عن فقره. ومن ثم فقد سقطت النظريات الاجتماعية  " التى وصمت الفقير بأنه كائن " غير صالح " يجب " بتره" . وسقطت النظريات الاقتصادية التى وصفته بأنه " كسول " يجب " تجاهله " . وسقطت النظريات " الدينية " التى ربطت اعتبرته " مُذنباً" يجب " معاقبته" وسقطت النظريات النفسية التى إرتاءته  " مريضا" يجب " عَزلُه "..!! ومن ثم فلم يعد الفقير هو المسئول  الأوحد عن ... Read More

عودة الحشاشين ..!!

لا يختلف أبو بكر البغدادي مؤسس " داعش" كثيرا عن حسن بن الصباح الملقب بـ "شيخ الجبل " الذى أسس الباطنية أو جماعة " الحشاشين " إبان القرن الخامس الهجري . ولم يختلفا الاثنان كثيرا عن حسن البنان مؤسس الإخوانجية أو كما يسمونها " جماعة الإخوان المسلمين " . فجميعهم أمتطى الدين للوصول إلى السلطة .. وجميعهم حاول تخدير الشعب وإقناعه بأن ركوب السلطة يفضى إلى تطبيق " الشريعة " ..!! ولكن أذا كانت جماعة الحشاشين قد استمرت فى تخريبها للبلدان الإسلامية قرابة ثلاثة قرون وانتهت فى بلاد الفرس بدًكِهًا عسكريا على يد المغول .. والقضاء عليها سياسيا فى بلاد ... Read More

ماذا لو كانت الثورة هكذا ..؟

رغم أن الشباب كثيرا ما يكرر عبارة " ما لا يدرك كله لا يترك كله .." بيد أنه فى حياته اليومية عادة ما يرفض الأخذ بهذه الحكمة. ويعمل بحكمة أخرى مغايرة " فإما حياة كاملة وإما موت أبدى .. " وفى ذلك اختلاف كبير عما كان يمارسه السابقون من أفكار وسلوكيات.. فكان المصريون القدماء يجدون فنون التفكير أكثر من أى شيء .. فكانون يؤمنون بأن " نصف حياة أفضل كثير من الموت .." ومن ثم فكانوا يقبلون بفكرة ترتيب الأولويات، وأن مطالبهم الثورية ليس بالضرورة أن تتحقق جملة واحدة . فكلما حققوا هدفا طمحوا إلى المزيد .. ولهذا فلم يلجأ ... Read More