نصري نصار.. الباحث في التاريخ والحضارات "إنما أكتب تاريخي، كيلا يطمس الزمان أعمال الرجال، وتبقى المآثر الكبرى، بما لاتمجيد ولا إعجاب" *هيرودوتHerodotus

------------------------------------------ في وعي الغرب تصور عميق الجذور، بأن الشرق هو مصدر كل سمو فكري، وتطور حضاري.. وفي هذا الشرق قامت حضارات رائعة في منطقة الهلال الخصيب The Fertile Crescent وكانت الأساس للتطور الحضاري في العالم. ومع ظهور الكتابة في هذه المنطقة حوالي عام (3200 ق.م) ظهر التاريخ، أما ظهوره كموضوع مستقل قائم بذاته، فقد كان في بلاد اليونان. على أعتاب القرنين السابع والسادس قبل الميلاد.
ومن الثابت أن أقدم الكتب المدونة في التاريخ هي أسفار موسى Moses الخمسة (القرن 13 ق.م) وماكتبه المؤرخ اليوناني (هيكتايوس Hecataeus) المالطي، في القرن السادس قبل الميلاد. وكان هيرودوت Herodotus (القرن 5 ق.م) أول مؤرخ كبير في اليونان القديمة، وقد لقب بـ(أبي التاريخ).
وتفخر الدول اليوم، بما لديها من علماء وباحثين في جميع مجالات المعرفة كالعلوم والآداب والفنون وغيرها.. ويقول الشاعر الداغستاني رسول حمزاتوف: “عندما تسأل شخصاً من أنت؟! فإنه يقدم لك هوية أو جواز سفر.. وعندما تسأل أمة من أنت؟!.. فإنها تقدم لك علماءها وأدباءها وفنانيها..” وقد قيل: “رجال القلم، هم رجال الأمم” وأحد هؤلاء هو المفكر والباحث الأستاذ نصري نصار. وهو إلى جانب ذلك المحامي والاداري الناجح، والأديب والمؤرخ، ورجل الحق والحقيقة، والوطنية الصادقة.

نصري نصار
يقول ويل ديورانت: “لاشيء أصعب من التعريف”.. وقد لايكون من الصعب تقديم تعريف واف بأعمال وكتابات الأستاذ نصري نصار، لأن المرء يجد نفسه أمام قامة شامخة لرجل عرف بثقافته الواسعة، المتعددة الجوانب، وأعماله الكتابية المتميزة لكن هذا لايمنع من تقديم صورة تقريبية لفكره وأعماله!…
والى جانب ذلك فالاستاذ نصري نصار، إنسان مثقف بالمفهوم الحديث العام.. أي أنه إنسان أحدثت فيه الثقافة تأثيراً إيجابياً في إدراكه، تواكبها التجربة الإنسانية الواسعة، والذاكرة القوية. بحيث أصبحت مفاهيمه محكومة بالعقل، وأحكامه الموضوعية. وليس بالأهواء والانفعالات والعواطف الشخصية. وهو الذي يملك مكتبة مميزة، في منزله ببلدة الكفرون الجميلة الوادعة القريبة من الساحل السوري. أوصى بها للدولة بعد وفاته، لتكون مكتبة متسيرة للدارسين، والراغبين في المعرفة والاطلاع..

لمحة عن سيرته الذاتية
-هو نصري نصار.. المحامي والأديب، والباحث والمؤرخ.
-ولد في بلدة الكفرون السورية عام (1927) وتعلم في مدرستها، ثم تابع دراسته في كلية الحقوق بجامعة دمشق، وتخرج منها في خمسينات القرن الماضي.
-مارس العمل الوظيفي، كمدير للدوائر العقارية، في محافظة اللاذقية الساحلية السورية. كما مارس القضاء في المحاكم. لكنه استقال من العمل الوظيفي عام (1982) لأسباب شخصية.
-تزوج في عام (1954) من السيدة (رمزا مطر) المدرسة والحاصلة على إجازة في اللغة الانكليزية من جامعة دمشق. ورزقا بولدين هما الطبيب (رمزي) والمهندس (رامي) وهما يعيشان في الولايات المتحدة.
-غادر وطنه سوريا، واستقر في الولايات المتحدة منذ عام (1983) وهو لايزال يقوم بدراساته وأبحاثه وكتاباته الجاده بثقة وموضوعية.

حول المؤرخ والتاريخ
التاريخ هو ذلك النهر المتدفق، من الأزل الى الأبد.. وهو مرآة الشعوب، وحقل تجارب الأمم. وهو يقوم على الحقائق الثابتة، ويقول (غوته Goethe) عن الحقيقة التاريخية بأنها: “كل صدق حقائقي، يتضمن صدقاً نظرياً” ويقول أوغوست كونت A.count:”لايمكن فهم أي موضوع فهماً صحيحاً، دون الاطلاع على تاريخه” أما الفيلسوف الروماني شيشرون Cicero (106 – 43 ق.م) فيقول :”التاريخ معلم الحياة Historia Magistra Vitae” وقال عنه كونفوشيوس ConFucius (القرن 5 ق.م):”من يعرف التاريخ يعرف المستقبل”.
وقد أوضح المؤرخ والجغرافي اليوناني (هيرودوت) الهدف من كتابة التاريخ بقوله:”إنما أكتب تاريخي، كيلا يطمس الزمان أعمال الرجال، وتبقى المآثر الكبرى، بلا تمجيد ولا إعجاب”.
هذا هو نفس الهدف، الذي آمن به وسعى إليه نصري نصار، ودقعه الى الخوض في هذا الميدان.. إنه لايكتفي بالقراءة والاطلاع، بل آثر أن يجمع الأحداث التاريخية، التي انتقاها في سفر خاص، فكان كتابه الهام (صدى التاريخ).

مؤلفاته
وضع الأستاذ نصري نصار، كتاباً هاماً في التاريخ بعنوان (صدى التاريخ) يبحث في علم التاريخ والمسارات الحضارية عند الأمم والشعوب، التي تعاقبت على سوريا الطبيعية، وهو من منشورات مكتبة الزعبلاوي في اللاذقية عام (2008).
ويتكون هذا الكتاب من مقدمة وافية، و (28) فصلاً، يتحدث فيه المؤلف عن نشأة الحضارة، وقيام الحضارات في بلاد الرافدين الجناح الشرقي للهلال الخصيب كالحضارة السومرية والأكادية والآشورية والكلدانية او الدولة البابلية الثانية. وكذلك في سوريا الجناح الغربي للهلال الخصيب حيث قامت حضارة الكنعانيين او (الفينيقيين) على الساحل السوري، من سهل دانونا شمالاً، والمعروف اليوم بأسم (كيليكيا) الى جنوب سيناء في الجنوب، وحضارة الآموريين والآراميين (السريان) والعبرانيين وغيرهم في الداخل السوري، وصولاً الى عهد الاستقلال بعد الحرب العالمية الثانية، والكتاب يقع فى (631) صفحة من القطع المتوسط. وفي ذيل الكتاب ذكر للمراجع الأساسية والثانوية، وهي عديدة جداً. وطباعة الكتاب أنيقة، والاهداء الى افراد اسرته وأصدقائه.
وللاستاذ نصري نصار مؤلفات أخرى عديدة نذكر منها:
-(نشوء الأديان) وهو كتاب جديد في مضمونه، يتحدث فيه المؤلف عن نشوء الأديان لدى الامم والشعوب القديمة، قبل وجود الأديان السماوية وهو صادر عن مكتبة (بالميراpalmyra ) في اللاذقية عام (2010).
-(حكايا الأمثال واحاديث الأمكنة والناس) وهو كتاب مخطوط يجري اعداده للنشر.
-(صوت في البرية) وهو ديوان شعر في الزجل، معد للنشر.
-(خواطر) وهو ديوان زجل أيضاً، يتحدث فيه الكاتب عن بعض جوانب الحياة.. وقد قال الكاتب الكبير طه حسين عن شعر الزجل، بأنه: “لغة الحياة” والزجل نوع من الأدب الشعبي، يكتب باللغة الدارجة. وهو معروف بسلاسته، وموسيقا كلماته. وهذا الكتاب صادر عن دار الزعبلاوى للنشر عام (2008) وهو يقع في (185) صفحة.
-(ذاكرة الايام) وهو كتاب ضمنه خبرته الذاتيه في الحياة ورؤيته المستقبلية، وهو قيد الاعداد للنشر.
-يقوم الباحث حالياً، باعداد كتاب جديد تحت عنوان : (نحن والدين) وهو كتاب يبحث في علم الاديان المقارن.

لا توجد تعليقات