حادثة الكاتدرائية والضحية الحقيقية

جلست أمامي هادئة الملامح ابتسامتها لا تفارق وجهها البرئ سألتها وعيني تتابع انفعالاتها في تحليل عن رأيها في هذا الحادث الأليم أجابت في هدوء غريب نصيبهم وما من راد لإرادة الله، تعجبت من رد فعلها وكنت أتوقع ما هو أعنف بكثير، ثم استطردت بنفس الهدوء نحن نتوقع أن يحدث لنا جميعا ذلك ومع ذلك لا يمكننا أن نهجر كنائسنا أو صلاتنا و”يعني أحنا حنعمل أيه؟؟”” خرجت وتركتني في بحر من الأفكار والتساؤلات حول أسباب استسلام المسيحيين لشعورهم بالاضطهاد وهل هم حقا فئة مضطهدة في مصر حاليا ؟؟
تاريخيا لا يعد تعرض المسيحيين للاضطهاد أمرا حديثا بل وفقا للتاريخ بدأ منذ نشأة المسيحية كديانة من الطوائف الدينية الأخرى  وخاصة اليهودية حتى أنهم تعرضوا للاضطهاد من الطوائف المسيحية فيما بينها بتهمة الهرطقة خلال القرن السادس عشر خلال ما يطلق عليه عصر الإصلاح البروتستانتي حيث هاجم المصلحون البروتستانت في الكنيسة الكاثوليكية أمورا متعددة هي : صكوك الغفران، االمطهر، الدينونة، شراكة مريم في الخلاص ، شفاعة القديسين، معظم الأسرار الكنسية، وسلطة البابا.  كما تعرض المسيحيون للإضطهاد الديني خلال الحرب العالمية الثانية في ألمانيا النازية  وفي الإتحاد السوفيتي وفي الدول الشيوعية.
ووفقا لمنظمة أبواب مفتوحة فإن المسيحيين لا يزالون يتعرضون للاضطهاد في بعض الدول حاليا وأشدها كوريا الشمالية والعراق وأريتريا والهند والصين واليابان وفيتنام وكينيا والنيجر حيث يتم منعهم من ممارسة الشعائر المسيحية فضلا عن تعرضهم للقتل والتعذيب وعلى سبيل المثال فيما بين عامي 1899 و1901 فيما عرفت بثورة الملاكمين قتل عشرات الآلاف من المسيحيين الصينيين من مختلف الطوائف، خصوصا في مقاطعات شاندونج وشانخي وبكين. وفي الإتحاد السوفيتي توجد  تقديرات لعدد الإجمالي لضحايا سياسات دولة السوفييت الإلحادية من المسيحيين تم تقديره بما يتراوح بين 12-20 مليون.
ووفقا للتاريخ أيضا فإن الخلافة الإسلامية في دولها وفي فتراتها المختلفة منحت المسيحيين حالة من الاستقرار والأمان وحرية ممارسة العقائد المسيحية ففي العصر العباسي خاصا خلال خلافتي المنصور والرشيد كانت العلاقة بين الدولة والمواطنين من غير المسلمين علاقة سوية حتى أن الخلفاء كانوا يحتفلون بالأعياد المسيحية كعيد الميلاد وحد الشعانين في قصر الخليفة  كما سمح للمسيحيين بناء الكنائس فبنيت في بغداد كاتدرائيتان مع تشييد المدينة وكان للمسيحيين خاصة السريان من يعاقبه ونساطرة دور مهم حيث برعوا في الترجمة والعلوم والطب. ولا ينكر التاريخ تعرض المسيحيين لبعض أشكال المعاملة القاسية في عهد بعض الحكام خاصة في عهد الحاكم بأمر الله لكنها لم تصل للقتل والتعذيب.
وفي مصر فإن الدولة المصرية لا تمارس أي اضطهاد أو تمييز ضد المسيحيين وفقا للدستور حيث السماح للمسيحيين بالالتحاق بالجيش والعمل في الشرطة ووجود عدداً من الوزراء ورجال الدولة واحتفال الدولة رسمياً بالأعياد المسيحية ووفقا للتقارير الحديثة فإن المسيحيين في يسيطرون على 30%-40% من الاقتصاد المصري، وأن 22% من شركات القطاع الخاص المصري التي تأسست خلال الفترة بين عامي 1974 و1995 هي لأقباط أيضًا،كما يبرز المسيحيين في مهنتي الطب والصيدلة في مصر حيث يمتلك المسيحيين 60% من الصيدليات و45% من العيادات الطبية الخاصة، كما يحتل ثلاثة من الأقباط رأس قائمة أغنى أغنياء مصر، وذلك حسب التصنيف السنوي الذي تصدره مجلة فوربس.

لا توجد تعليقات