المواجهة الفكرية بعد حادثة البطرسية!

كمصريين بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق.. كنا نتابع التفجيرات الانتحارية التي تحدث هناك بكم من الحسرة والألم ولكن بقدر كبير من الذهول.. فكيف لأي مواطن لديه أدنى درجة من إنسانية أن يفجر أخيه في الوطن أيا كان معتقده أو فكره أو مذهبه. فمصرنا قبل العقد الحالي من الزمان لم تكن تعرف تلك التفجيرات الانتحارية الحادثة الآن بهذا الشكل البشع. ويرجع عدم وجود هذه المجازر لدينا قبل التدهور الحاصل عندنا حاليا هو غياب هذا الفكر. فالتفجير بالأيدولوجية لا بد له من فكر يتأسس عليه! وإذا تمعنا جليا لوجدنا أن الفكر الوهابي والكتب السلفيه والجهادية التي ملأت مكتباتنا المصرية واكتظت بها الخطب والعقول والنفوس في آخر عقدين من الزمان ولدت لدينا الفكر الداعشي في غفلة من الزمان دون أن ندري!
لا بد أن نتفق على أن الحل الأمني وحده لايكفي.. فالقاتل هنا يعتقد أنه يفعل شيئا مقدسا ليلقى ربه في أعلى درجات النعيم! وفي ظل الخطاب الكريه.. أصبح لدينا مجتمعا مصريا مشهوا بأفكار غريبة عليه أنبتت ثمارا خبيثة أوجدت لنا التفجيرات الانتحارية الحادثه لدينا الآن والتي كانت آخرها مجزرة الكنيسة البطرسيه ومن قبلها بيومين مقتل المصريين أمام أحد المساجد بمنظقة الهرم بالجيزة ومن قبلها بيومين أيضا مقتل إخوتنا من أبناء القوات المسلحة.
ما هذه الوتيرة السريعة التي تدور بها رحى التفجيرات الانتحارية وما هذا الكم الهائل من الشهداء في مصرنا التي إلى السبعينيات من القرن الماضي لم تك تعرف هذا الفكر الدموي المتواجد الآن بل كنا نعيش أعلى درجات الرقي والتسامح والمواطنة!

لا توجد تعليقات