أي دين هذا؟

اختلطت مشاعر الفرح بذكرى مولد النبي محمد عليه أفصل صلاة وأزكى سلام ومشاعر الفرح بموسم الأعياد المسيحية حول العالم بمشاعر الحزن والأسى جراء التفجير الغاشم الذي هز وسط العاصمة المصرية القاهرة مستهدفا أحد الأماكن التي تشكل رمزية مهمة لإخوتنا الأقباطالمسيحيين الذين فجعوا كما فجعنا بهذا الحادث الأليم وقد كان إحدى الكنائس الملاصقة للكاتدرائية المرقسية بحي العباسية القاهري.
هذا الاعتداء الغاشم الذي كشف بما لا يدع مجالا للشك أن من يتبنى هذا الفكر «التكفيري- التفجيري» اللعين لا يمت للإنسانية بصلة فضلا عن «احتمال» انتمائه للديانة الإسلامية ولا شك في أنه يعتنق فكر ودين خوارج العصر وكارثته، دين تنظيم داعش، ونقول لإخوتنا وأشقائنا في الإنسانية والدم إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لفراق من استشهدوا لمحزونون.
كنت أظن أن الأمور أصبحت من الوضوح والشفافية بمكان أمام من كان يظن ولو مجرد ظن أن من يقتل الأبرياء فهو مدافع ومطالب بحقسلب منه أو أن له مظلمة، بالنظر إلى نوعيات العمليات التي استهدفت المسلمين قبل الأقباط المسيحيين.. إلا أن الغشاوة مازالت تعمي أعينهم لأن كثيرا منهم مازال يعطل عقله ويتعامل مع كلام شيخه على أنه النص المقدس الذي لا يجوز له أن يُعمِلَ عقله لينتقد ذلك النص المخترع والمفصل ويفنده ويقارنه ويجرحه ويعدله بل ويلغيه ويرفضه.
أقول لمن لايزال يقدس ما روج من شعارات باسم عقيدة الولاء للمسلمين والبراء من غيرهم أن هناك نصوصا صريحة في القرءان الكريم الذي هو أول مصادر التشريع في الدين الإسلامي تدعوا إلى التعايش صراحة كما في قول الله تعالى (.. ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون) هذا النص القرآني العربي الصريح يشرح للنبي محمد صلى الله عليه وسلم أن الأقرب لمن آمن بالله على دين الإسلام هم النصارى الذين هم المسيحيون، بل ويؤكد هذا النص القرآني الكريم على سبب مودتهم بأن منهم من يمجد الرب الأعلى على طريقته وميزهم بذكر خصلة جميلة جدا وهي التواضع وكان التمييز بنفي ما هو ضد التواضع وهو الاستكبار «لا يستكبرون».
ولي أن أقسم بالله أنني لم أصادف من أشقائنا المسيحيين من ينظر إلى غيره نظرة استعلاء خاصة في الإطار الإنساني، لا يبادلون بعضهم وغيرهم سوى المحبة التي يقدسونها حيث إن «من لا يحب لم يعرف الله. لأن الله محبة».

لا توجد تعليقات